المسعودي
63
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ومما استحسن من قوله وهو يريد الحج : خرجنا نبتغي مكة حُجَّاجا وعمَّارا فلما شارف الحير ة راعي إبِلِي حارا فقلت : احطط بها رحلي ولا تعبأ بمن جارا فصادفنا بها لهوا وبستانا وخمارا وظبيا عاقدا بين النقا والخصر زُنَّارا فما ظنُّكَ بالحلفا ء إن أشعلتها نارا ظهور يحيى بن عمر الطالبي : وظهر في هذه السنة - وهي سنة ثمان وأربعين ومائتين - بالكوفة أبو الحسن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار ، وأمه فاطمة بنت الحسين ابن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب الطيار وقيل : إن ظهوره كان بالكوفة سنة خمسين ومائتين ، فقتل وحمل رأسه إلى بغداد ، وصلب ، فضج الناس من ذلك ، لما كان في نفوسهم من المحبة له ، لأنه استفتح أموره بالكَفِّ عن الدماء ، والتوَرُّع عن أخذ شيء من أموال الناس ، وأظهر العدل والإنصاف ، وكان ظهوره لذلّ نزل به ، وجفوة لحقته ، ومحنة نالته من المتوكل وغيره من الأتراك ، ودخل الناس إلى محمد بن عبد الله بن طاهر يهنئونه بالفتح ، ودخل فيهم ( 1 ) أبو هاشم الجعفري - وهو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بينه وبين جعفر الطيار ثلاثة آباء - ولم يكن يعرف في ذلك الوقت أقعد نسباً في آل أبي طالب وسائر بني هاشم وقريش منه ، وكان ذا زهد وورع ونسك وعلم ، صحيح العقل ، سليم الحواس ، منتصب القامة ، وقبره مشهور ، وقد أتينا على خبره وما روي عنه من الرواية عن أبيه ومن شاهد من سلفه ، في كتاب « حدائق الأذهان » في أخبار آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لابن طاهر : أيها
--> ( 1 ) في نسخة : ودخل عليهم .